الإيسيسكو تعقد ندوة فكرية حول الدبلوماسية الاجتماعية بالمعرض الدولي للكتاب في الرباط
5 مايو 2026
شهد جناح منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) في المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026 بالرباط يوم الثلاثاء 6 مايو 2026، تنظيم سلسلة من الأنشطة الثقافية والفكرية، الهادفة إلى ترسيخ الحوار الثقافي، وتعزيز النقاش حول القضايا المجتمعية والفكرية، إلى جانب إبراز دور الثقافة في بناء الجسور بين الشعوب وتوسيع مجالات التفاهم الحضاري.
وفي هذا السياق، عقدت بالجناح ندوة فكرية حول “الدبلوماسية الاجتماعية”، أدارتها الدكتورة سالي مبروك، مديرة مكتب المدير العام والمشرفة على قطاع الاستراتيجية والتميز المؤسسي، التي أكدت في كلمتها الافتتاحية أن مفهوم الدبلوماسية الاجتماعية يكتسي أهمية متزايدة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وما تفرضه من ضرورة تطوير أدوات التواصل والانفتاح على المجتمعات، ولا سيما بين فئة الشباب.

وشارك في الندوة كل من الدكتورة يسرى بنت حسين الجزائري، رئيسة اللجنة الثقافية لمجموعة عقيلات السفراء العرب ورؤساء المنظمات الدولية المعتمدين بالمغرب، والدكتور محمد زين العابدين، رئيس قطاع الثقافة بالإيسيسكو، والسفير خالد فتح الرحمن، مدير مركز الحوار الحضاري بالمنظمة، حيث تناولت المداخلات أبعاد الدبلوماسية الاجتماعية بوصفها آلية جديدة للتأثير الإيجابي وإعادة صياغة العلاقة بين المؤسسات والمجتمعات.
وفي مستهل مداخلتها، شددت الدكتورة يسرى الجزائري على أن الدبلوماسية الاجتماعية مطالبة اليوم بمراجعة أدواتها وأساليب عملها، معتبرة أن العقد المقبل “لن يرحم” هذا المجال إذا ظل أسير المقاربات التقليدية والنخبوية، ودعت إلى الانفتاح على الجيل الرقمي وإشراكه في المبادرات والبرامج، مؤكدة أن الدبلوماسية لم تعد قادرة على الاستمرار بمعزل عن التحولات الاجتماعية والتكنولوجية التي تعيد تشكيل أنماط التفاعل والتأثير.

من جانبه، أكد الدكتور محمد زين العابدين أن الثقافة تظل الحامل الأساسي لأي مشروع دبلوماسي اجتماعي ناجح، موضحا أن التحدي لا يكمن فقط في مواجهة التعلق بالثقافات الأجنبية، بل في بناء رؤية ثقافية متجددة تنطلق من الإرث الحضاري للعالم الإسلامي وتعيد تقديمه بلغة معاصرة وجاذبة، مضيفا أن الإيسيسكو راكمت خلال السنوات الأخيرة مبادرات ومؤتمرات ذات صلة، من شأنها أن تؤسس لنتائج إيجابية على المدى البعيد.



بدوره، أبرز السفير خالد فتح الرحمن أن المجتمع هو أساس الفعل الدبلوماسي والثقافة هي تعبيره الأرفع، مشيرا إلى أن تغيير الصور النمطية تجاه الآخر لا يتم إلا عبر التربية والثقافة والانفتاح المتبادل؛ كما لفت إلى أن من بين التحديات الكبرى التي تواجه الدبلوماسية الاجتماعية استمرار نوع من المركزية الغربية في تشكيل التصورات والمعايير، ما يستدعي بناء مقاربات أكثر توازنا وإنصافا.

كما عرفت الندوة مداخلة للدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، الذي توقف عند أبعاد الدبلوماسية الاجتماعية ودورها في تعزيز الحضور الثقافي والإنساني للمؤسسات والمنظمات الدولية.