شهد مقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، الثلاثاء 3 مارس 2026، أعمال اللقاء الثالث من الملتقى الرمضاني “الإحسان في الاستخلاف”، الذي عقدته الإيسيسكو بالتعاون مع مجموعة عقيلات السفراء العرب ورؤساء المنظمات الدولية المعتمدين لدى المملكة المغربية، إذ قدمت الدكتورة خديجة أبوزيد، أستاذة التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس بالرباط، محاضرة بعنوان “من شاشة إلى شهادة.. فن صناعة الأثر”، بحضور الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، ومجموعة من السفراء المعتمدين لدى المغرب وعضوات مجموعة العقيلات، ونخبة من المهتمين بالشأن الفكري والروحي.

واستهل اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، تلتها الكلمة الافتتاحية للدكتورة يسرى بنت حسين الجزائري، رئيسة اللجنة الثقافية لمجموعة عقيلات السفراء العرب ورؤساء المنظمات الدولية المعتمدين بالمغرب، التي أكدت فيها أن وعي الإنسان يتجلى في إدراكه أن وجوده في الأرض ليس عبورا صامتا، بل أثر ممتد يشهد له أو عليه، ذلك لأن الإنسان لم يكرم بالعقل أو العلم أو القدرة فحسب، بل كرمه الله تبارك وتعالى بأنه المخلوق الوحيد القادر على صناعة الأثر باختيار واع.

وأبرزت الدكتورة يسرى الجزائري أن جوهر الاستخلاف في حقيقته العميقة لا يتمثل في العمل ذاته، بل فيما يبقى من العمل بعد انتهائه، مشددة على أن الاستخلاف ليس امتيازا يمنح، بل مسؤولية أثر يُصنع وأن كل إنسان – شاء أم أبى – صانع أثر، مستدلة بالسيرة العطرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي أعاد تشكيل الوعي الإنساني، حتى أصبح حضوره بعد أكثر من 14 قرنا حيا في الضمير الإنساني.

وعقب ذلك، شرحت الدكتورة أبو زيد، المعنى الدقيق لمصطلح الأثر باعتباره العلامة التي ستظل في النفوس والمشاعر والعقول بعد رحيل الفرد، مؤكدة أن حقيقة وجود الإنسان مرتبطة بعلاقاته مع الناس وأثره داخل محيطه. وهو ما تجلى في الأعوام الأولى للدعوة الإسلامية، إذ ركز الرسول صلى الله عليه وسلم على البناء النفسي والقلبي قبل الفرائض والشعائر، وهو المنهج الذي يجب اتباعه في تربية الأبناء داخل الأسرة، حيث يكون التركيز على الإيمان والأخلاق، لتكوين إنسان مسؤول قادر على محاسبة نفسه في علاقته مع ربه والخلق.

واعتبرت أن التقنيات الحديثة أضحت وسيلة ضرورية في الحياة اليومية ويتوجب على الأفراد توظيفها في إحداث أثر إيجابي وسن سنن حسنة في تعاملهم معها، من أجل صنع أثر طيب ويتحقق ذلك عبر عدة قواعد من بينها: معرفة الله عز وجل وإخلاص العمل له وحسن الظن به، والبذل والعطاء، وحب الخير للناس، إضافة إلى الصبر وإتقان العمل.



واختتمت أعمال الملتقى بفتح باب النقاش، إذ أجابت الدكتورة أبوزيد عن تساؤلات الحضور.




























































