الزواج وبناء الأسرة محور اللقاء الثاني من الملتقى الرمضاني “الإحسان في الاستخلاف” بالإيسيسكو
24 فبراير 2026
شهد مقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، أعمال اللقاء الثاني من الملتقى الرمضاني الثالث “الإحسان في الاستخلاف”، الذي عقدته الإيسيسكو بالتعاون مع مجموعة عقيلات السفراء العرب ورؤساء المنظمات الدولية المعتمدين لدى المملكة المغربية، إذ قدمت الدكتورة خديجة أبوزيد، أستاذة التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس بالرباط، محاضرة بعنوان: “الزواج محضن الإحسان في الإنسان”، وذلك بحضور الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، ولفيف من السفراء المعتمدين لدى المغرب وعضوات مجموعة العقيلات.

استُهل اللقاء الذي عقد يوم الثلاثاء 24 فبراير 2026، بكلمة للدكتورة يسرى بنت حسين الجزائري، رئيسة اللجنة الثقافية لمجموعة عقيلات السفراء العرب ورؤساء المنظمات الدولية المعتمدين بالمغرب، أكدت فيها أن اللقاء يهدف إلى التقرب من مفهوم الاستخلاف، ليس فقط في ميادين الحياة العامة أو الاقتصاد أو التنمية، بل في أخص دوائره وأعمقها أثرا، وهي: الأسرة.

وأشارت الدكتورة الجزائري إلى أن اختيار موضوع المحاضرة نابع من فكرة أن الزواج يمثل تهذيبا لإرادتين، وتزكية لنفسين، وتربية لقلبين على الإحسان، وأوضحت أن الزواج هو الميدان الأول الذي يتشكل فيه وعي الإنسان بمسؤوليته، وفيه يتعلم كيف يعيش القرب دون إلغاء، وكيف يقود دون قهر، وكيف يختلف دون شقاق، ليصل بذلك إلى نضجه الحقيقي ويتهيأ لحمل أمانة الاستخلاف.

وأضافت أن المحاضرة تطرح تساؤلات جوهرية تتطلب الشجاعة لمواجهتها، من قبيل: هل البيوت ساحات تنافس أم مساحات تكامل؟ وهل يشعر من يعيش معنا بالأمان أم بالخوف والحذر؟ مؤكدة أن تنشئة أجيال صالحة للاستخلاف يلزمنا بتطبيق الإحسان في أدوارنا الزوجية.

وعقب ذلك، أكدت الدكتورة أبو زيد أن المحاضرة تقدم تطبيقات عملية لتحديد سبل بناء الإنسان المستخلف، وأوضحت أن أولى خطوات بلوغ هذه الغاية تجلت في خلق الله -عز وجل- لسيدنا آدم (عليه السلام) وزوجه، إذ جعل الله تعالى نظام الزوجية نظاما كونيا يتحقق من خلاله سكن وسكينة للروح قبل البدن، كما أشارت إلى أن الزواج يُعد حفظا للنسل، وعمارة للأرض، وذلك من أجل تحقيق مقصد الاستخلاف والإصلاح فيها.

وأوضحت أن الإسلام أسس نظام الزوجية على سبع قواعد تنطلق من التقوى التي هي مفتاح كل خير ومخرج من كل ضيق، وتتثبت بالقيم والفضائل المثلى باختيار الشريك على أساس الدين والخلق، وتستقيم باحترام قاعدة القوامة للرجال والصلاح لنساء، لتزهو بـ “المعاشرة بالمعروف” التي تحقق كمال الصحبة، وتكتمل هذه المنظومة بالروح النابضة التي تسري في كيان الأسرة، والمتمثلة في: “السكن”، و”المودة”، و”الرحمة”.

واختتم اللقاء بنقاش مفتوح، أكد خلاله الدكتور المالك في مداخلته على الترابط الوثيق بين مقام الإحسان في العبادة وتطبيقه العملي داخل البيت الأسري، إضافة إلى سبل تحويل العلاقة الثنائية إلى بيت أمل قائم على مفهوم الإحسان.



