الملتقى الرمضاني “الإحسان في الاستخلاف” بالإيسيسكو يستعرض معوقات البصيرة واختلال موازين القلوب
10 مارس 2026
شهد مقر منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، يوم الثلاثاء 10 مارس 2026، أعمال اللقاء الرابع ضمن الملتقى الرمضاني “الإحسان في الاستخلاف”، الذي يأتي ثمرة تعاون بين الإيسيسكو ومجموعة عقيلات السفراء العرب ورؤساء المنظمات الدولية المعتمدين لدى المملكة المغربية، وتميز بإلقاء الدكتورة خديجة أبوزيد، أستاذة التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس بالرباط، لمحاضرة بعنوان: “معوقات الاستخلاف: حين يختل ميزان القلب؟”، وسط حضور رفيع المستوى، تقدمه الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، وعدد من السفراء المعتمدين بالمغرب، وعضوات مجموعة العقيلات، فضلا عن ثلة من المهتمين بالشأن الفكري والروحي.

واستُهل اللقاء بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها تقديم عام للدكتورة يسرى بنت حسين الجزائري، رئيسة اللجنة الثقافية لمجموعة عقيلات السفراء العرب ورؤساء المنظمات الدولية المعتمدين بالمغرب، أكدت فيه أن الإنسانية تعيش زمنا أضحت فيه المعرفة متاحة بقدر لم يتخيله الإنسان من قبل، وهو ما يطرح تساؤلا مقلقا: كيف يمكن لإنسان يقرأ، ويستمع، ويمتلك كل أدوات المعرفة، ومع ذلك لا يرى الحقيقة؟، مشيرة إلى أن المشكلة لا تبدأ دائما من نقص المعرفة، بل من اختلال ميزان القلب.

وأضافت أن محاور المحاضرة ترتبط بمحاولة تفكيك مسار يبدأ من الغفلة، لينتهي إلى حالة يصبح فيها القلب مغلقا أمام الحقيقة، لتطرح التساؤل حول كيفية انتقال الإنسان من وضوح الرؤية إلى عمى البصيرة؟.

وعقب ذلك، استهلت الدكتورة أبو زيد محاضرتها القيمة بتسليط الضوء على المعوقات الخمس التي تواجه مهمة الإنسان في الاستخلاف حين يختل ميزان قلبه وتتأثر بصيرته، حيث بدأت بالحديث عن “اضطرابات الإدراك” التي تصيب المرء، متدرجة من الغفلة والريب وصولا إلى العمى القلبي، ومؤكدة أن العمى الحقيقي هو عمى القلوب لا الأبصار. ثم أوضحت كيف يقود هذا العمى إلى المعوق الثاني المتمثل في “اضطرابات الإرادة”، كاتباع الهوى وزيغ القلب وإيثار الحياة الدنيا، مما يُعطّل أشرف ما في الإنسان ويضيع أمانته الاستخلافية. لتنتقل بعدها إلى تناول المعوق الثالث وهو “اضطرابات الحس الشعوري”، مبرزة خطورة الأمراض الباطنية كقسوة القلب والحسد والكبر، لتتطرق بعدها إلى المعوق الرابع المتعلق بـ “اضطرابات الشخصية” الناتجة عن تلك الآفات، والمتجلية في النفاق والرياء.

وأشارت الدكتورة أبو زيد إلى المعوق الخامس، يكمن في “تعطل نظام القلب” بالكامل، وذلك عبر مسار ينتهي بامتناع القلب نهائيا عن تدبر كلام الله وإبصار آياته الكونية.

واختتمت المحاضرة بنقاش ثري بين الدكتورة أبو زيد والحضور، إذ أجابت على تساؤلاتهم واستفساراتهم حول العلاقة بين العقل والقلب ووظيفة كل منهما في الإدراك واتخاذ القرار، وسبل تزكية النفوس، ومعوقات الاستخلاف.


