د. سالم المالك: التعليم هو الاستثمار الأكثر تحولًا… والمعلم ركيزة أي إصلاح تربوي مستدام
15 يناير 2026
أكد الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، أن التعليم يظل الاستثمار الأكثر قدرة على إحداث التحول الحضاري والتنمية المستدامة، مشددًا على أن تطوير التعليم التأسيسي، والارتقاء بمكانة المعلم، يمثلان المدخل الحقيقي لأي إصلاح تعليمي فاعل.
جاء ذلك خلال مشاركته يوم الأربعاء 14 يناير 2026، في الجلسة الحوارية عالية المستوى لاحتفالات اليوبيل الذهبي لمكتب التربية العربي لدول الخليج، بعنوان “مستقبل التعلم في دول الخليج: أدوار متجددة للمنظمات الإقليمية والدولية”، وذلك بحضور وزراء التربية والتعليم في دول مجلس التعاون الخليجي، ومديري المنظمات الدولية والإقليمية، ونخبة من الخبراء والمختصين.
واستهل الدكتور المالك كلمته بتهنئة مكتب التربية العربي لدول الخليج بهذه المناسبة، منوهًا بدوره الريادي، على مدى خمسين عامًا، في استشراف مستقبل التعليم الخليجي عبر الدراسات والبحوث وبناء القدرات، ومؤكدًا أن هذا الإرث التربوي يمثل أجيالًا من الطموح والعمل والإنجاز.
وأشار المدير العام للإيسيسكو إلى أن مئات الملايين من الأطفال حول العالم ما زالوا خارج مقاعد الدراسة، معتبرًا أن مواجهة هذا التحدي تبدأ من تعليم تأسيسي حديث يتجاوز التلقين إلى تنمية الإبداع والمهارات، ويهتم بالبيئة النفسية والاجتماعية للطفل، لما لذلك من أثر مباشر في رفع القدرات المهارية، وزيادة نسب البقاء في المدارس، وتقليص الإخفاق الدراسي.
كما شدد على أن المعلم هو حجر الزاوية في أي نظام تعليمي ناجح، داعيًا إلى الاستثمار فيه عبر برامج تدريب قبل الخدمة وأثناءها، واعتماد مسارات مهنية واضحة، وتحسين بيئة العمل، وصون مكانته الاجتماعية والمهنية.
وأكد الدكتور المالك أن دول الخليج حققت إنجازات نوعية في مجال التعليم، غير أن استدامة هذه التجربة الزاهرة تستوجب توسيع دائرة العطاء ونقل الخبرات الناجحة إلى بقية دول العالم الإسلامي.
وفي هذا السياق، أعلن استعداد الإيسيسكو للقيام بدور التنسيق وتعميم التجربة التعليمية الخليجية، مشيرًا إلى نماذج من مشاريع المنظمة الميدانية في التعليم، من بينها برامج دعم المدارس، والمياه والصرف الصحي، وبناء وتأهيل المؤسسات التعليمية في عدد من الدول الإسلامية.
وسلط الضوء على برنامج الإيسيسكو الطموح “التنشئة الحضارية”، الذي يقوم على ركيزتين أساسيتين: الاعتزاز بالهوية والانفتاح الواعي على الآخر، داعيًا دول العالم الإسلامي إلى الإسهام في تطوير هذا المفهوم التربوي في مراحله التأسيسية.
